جلال الدين الرومي
328
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
3285 انها تستطيع العيش بدون العين والبصر ، فهي في التراب الرطب قد خلت من حاجة إلى العينين . وهي لا تخرج من باطن الأرض الا متلصصة وانها لكذلك حتى يطهرها الخالق من السرقة ، فإذ ذاك توهب جناحين وتصير طيرا ، فتحلق وتترنم بتسبيح الخالق ! وتتغنى في بستان شكر الله كالبلبل بمائة لحن في كل لحظة ! قائلة : « يا من خلصتنى من الوصف القبيح ! أيها الصانع من الجحيم جنة ! 3290 انك أنت الذي تضع النور في قطعة من الدهن « 1 » ، وأنت - أيها الغنى - وأهب السمع لقطعة من العظم « 2 » ! » فأي تعلق لهذه المعاني « 3 » بالجسم ، وأي تعلق لفهم الأشياء بالاسم ! ان الجسم كالوكر ، والمعنى هو الطائر ! الجسم كمجرى النهر ، والروح هو الماء ! فهو منطلق وأنت تقول : انه واقف ! وهو جار مندفع وأنت تقول : انه عاكف ! فان كنت لا ترى انطلاق الماء بين الطين ، فما هذا القش الذي يتوالى ظهوره فوق ( صفحته ) ؟
--> ( 1 ) يقصد « بقطعة الدهن » العين . ( 2 ) يقصد « بقطعة العظم » الأذن . ( 3 ) البصر والسمع .